transparent 010

كلمة السيد وزير الداخلية والجماعات المحلية و النقل بمناسبة عرض مشروع قانون يحدد الدوائر الانتخابية

كلمة? وزير الداخلية والجماعات المحلية و النقل السيد السعيد_سعيود بمناسبة
عرض مشروع قانون يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان.
جلسة يوم الاثنين 6 أفريل2026
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
السيّد رئيس المجلس الشعبـي الوطنـي، الفاضل،
السيّدة وزيرة العلاقات مع البرلمان المحترمة،
السيّد رئيس لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان المحترم،
السادة رؤساء الكتل البرلمانية، الأفاضل.
السيّدات والسادة النواب الأفاضل،
السيّدات والسادة الإطارات،
أسرة الاعلام،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
في_البداية، أتقدّم بخالص عبارات الشُكر والتقدير لرئيس وأعضاء لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان، على الجهود المبذولة في دراسة وإثراء مشروع القانون الذي يُحدّد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، حيث أبدى أعضاؤها ملاحظاتهم وانشغالاتهم واقتراحاتهم بكل حرية مطلقة، وجرت الأشغال في بيئة من الوضوح والشفافية.
السيّد رئيس المجلس الشعبـي الوطنـي الفاضل،
السيّدات والسادة النواب الأفاضل،
?يُسعدني ويشرفني، أن أقف اليوم أمام مجلسكم الموقر، لأعرض على مسامعكم مشروع هذا القانون، الذي تم إعداده عملاً بالتوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد_المجيد_تبون، والرامية إلى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار والتشاور، بإشراك مختلف القطاعات الوزارية المعنية والهيئات ذات الصلة وكذا
الأحزاب السياسية الممثلة.
?كما يأتي هذا المشروع، في إطار إستكمال مسعى تعزيز المنظومة الانتخابية، على غرار القانون العضوي الذي يعدل ويتمم الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المصادق عليه من قبل غرفتي البرلمان.
وفي ذات السياق، جاء هذا المشروع كنتيجة حتمية لمراجعة القانون رقم 84-09 المؤرخ في 4 فيفري 1984 والمتعلق بالتقسيم الإقليمي للبلاد، والذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه في خطوة تُؤكد الانسجام بين غرفتي البرلمان حول هذا المسار الإصلاحي، حيث تم ترقية إحدى عشرة (11) مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات.
كما يُجسد مشروع هذا النص، في جوهره، تكاملاً بين مسار الإصلاح الإداري والإصلاح السياسي، ويؤكد أن إعادة تنظيم الإقليم الوطني يجب أن يُقابلها بالضرورة إعادة ضبط آليات التمثيل الشعبي، بما يضمن تمثيلا عادلاً ومنصفاً داخل الهيئات التشريعية.
السيّد رئيس المجلس الشعبـي الوطنـي، الفاضل،
السيّدات والسادة النواب الأفاضل،
?من هذا المنطلق، يأتي مشروع هذا النص لتحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، بناءً على أُسس موضوعية تستند على معطيات ديموغرافية وتوازنات وطنية باعتبار أن تحديد الدوائر الانتخابية وضبط قواعد توزيع المقاعد عليها يكتسي أهمية بالغة في تحقيق تمثيل انتخابي متوازن وحقيقي، وتوفير الضمانات التي تحقق مبدأ المساواة والعدالة والإنصاف.
كما يندرج هذا المشروع في إطار مُقاربة إصلاحية شاملة ترتكز على جملة من المتغيرات الجوهرية، يمكن تحديدها في النقاط التالية:
1. تحيين القاعدة السكانية المعتمدة بالنسبة لكل ولاية وفقا لمعطيات مستمدة من نتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022 الصادرة عن الديوان الوطني للإحصائيات.
2. مراجعة القاعدة الحسابية لتوزيع المقاعد: من خلال
إعادة ضبط المنهجية المعتمدة في احتساب عدد المقاعد، بما يضمن توزيعًا أكثر دقة وتوازنًا يتماشى مع الوزن السكاني لكل ولاية.
3. إدراج 11 ولاية جديدة ضمن التقسيم الإقليمي، حيث شمل التحيين69 ولاية بدلاً من 58 بما يُوسِّع من نطاق التمثيل ويُعزِّز شمولية المنظومة الانتخابية.
السيّد رئيس المجلس الشعبي الوطني، الفاضل،
السيّدات والسادة النواب الأفاضل،
تضمن مشروع هذا القانون عشر (10) مواد، مرفقاً بملحقين اثنين (2):
?يتعلق الملحق الأول بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني؛
?أما الملحق الثاني فيتعلق بالدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في مجلس الأمة فيما يخص ثلثي (2/3) الأعضاء المنتخبين.
حيث جاء هذا النص بجملة من الأحكام الجوهرية، والتـي يمكن حصرها فيما يلي:
أولا- مراجعة عدد الدوائر الانتخابية
يتضمن المشروع رفع عدد الدوائر الانتخابية من 58 إلى 69 دائرة انتخابية،بما يتطابق مع عدد الولايات بعد استحداث الولايات الجديدة، وذلك تكريسًا لمبدأ التمثيل الإقليمي المتوازن. أما بالنسبة لجاليتنا المقيمة في الخارج فهي ممثلة بدائرة انتخابية واحدة.
ثانيا- مراجعة عدد المقاعد بالمجلس الشعبي الوطني
تضمن المشروع كذلك إعادة النظر في القاعدة الحسابية المعمول بها لتحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطنـي، الواردة في أحكام المادة 3 من الأمر رقم 21-02 المؤرخ في 16 مارس 2021 ساري المفعول، وذلك على النحو الآتي:
• تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة،
• إضافة مقعد لكل حصة متبقية تضم 60 ألف نسمة،
• ضمان حد أدنى لا يقل عن مقعدين للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة بدلا من ثلاثة (3) مقاعد، كما هو معمول به حاليا.
وهنا يجدر التنويه، بأن احتساب عدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني، بالنسبة لكل دائرة انتخابية، تم وفق مقاربة منهجية قائمة على معطيات ديمغرافية محيّنة بناءً على نتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022 ومعايير حسابية أكثر دقّة ما أدى إلى تكييف عدد المقاعد لكل دائرة انتخابية، وتحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها بالنسبة للولايات المستحدثة.
بناء على ما سبق ذكره، يُحَدَّد العدد الإجمالي للمقاعد على مستوى المجلس الشعبي الوطني بـــــــ 407 مقعد، موزعين كالآتي:
• 395 مقعد بالنسبة للدوائر الانتخابية داخل الوطن، ناتج عن تطبيق العملية الحسابية.
• 12 مقعدًا بدلا من 8 بالنسبة للدائرة الانتخابية بالخارج، وهذا قصد تعزيز تمثيل جاليتنا بالخارج، بما يعكس إرادة الدولة في توطيد روابطها مع مواطنيها المقيمين في الخارج.
ثالثًا: مراجعة معايير توزيع المقاعد بمجلس الأمة
يقترح مشروع القانون المعروض على مجلسكم الموقر، اعتماد معيار عدد السكان لانتخاب ثلثي (⅔) أعضاء مجلس الأمة، تماشيا مع التعديلات التقنية التي تضمنها التعديل الدستوري، لا سيما أحكام المادة 121 (الفقرة 2) منه والتي تنص على أنه ينتخب ثلثا (2/3) أعضاء مجلس الأمة عن طريق الاقتراع غير المباشر والسرّي، بمقعد (1) أو مقعدين (2) عن كل ولاية، حسب عدد سكانها، من بين أعضاء المجالس الشّعبيّة البلديّة وأعضاء المجالس الشّعبيّة الولائيّة.
?حيث يهدف هذا التعديل إلى مُوَاءَمة التمثيل مع الواقع الديموغرافي الفعلي لكل ولاية، أين تم تحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها في مجلس الأمة بالنسبة لثلثي (⅔) الأعضاء المنتخبين، وفقا لنتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022، وذلك كما يأتي:
• تخصيص مقعد واحد (01) لكل دائرة انتخابية يساوي أو يقل عدد سكانها عن 250 ألف نسمة.
• تخصيص مقعدين اثنين (02) لكل دائرة انتخابية يفوق عدد سكانها 250 ألف نسمة.
أما بالنسبة للثلث (⅓) الآخر من الأعضاء، فيتم تعيينهم من قبل السيد رئيس الجمهورية، من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك طبقا للمادة 121 من الدستور.
?و عليه يترتب عن اعتماد هذا المعيار الجديد، تحيين في العدد الإجمالي لأعضاء مجلس الأمة، الذي ارتفع من 174 إلى 177 عضوًا، أي بزيادة 3 أعضاء، وذلك كما يأتي:
• يرتفع عدد المقاعد المنتخبة (ثلثا الأعضاء) من 116 إلى 118 مقعدًا.
• يرتفع عدد الأعضاء المعينين ضمن الثلث الرئاسي من 58 إلى 59 عضوًا.
ويعكس هذا التعديل توجّهًا نحو إرساء تمثيل أكثر توازنًا ومرونة، يراعي الحجم الديموغرافي لكل ولاية، ويعزّز في الوقت ذاته من انسجام البنية المؤسساتية مع التحولات السكانية الراهنة.
السيّد رئيس المجلس الشعبي الوطني الفاضل،
السيّدات والسادة النواب الأفاضل،
?إن مشروع هذا القانون، بما يحمله من مضامين إصلاحية وأبعاد تنظيمية، والتكييف مع أحكام التعديل التقني للدستور، يُشكل لبنة أساسية لبناء نظام تمثيلي عادل ومتوازن، يستجيب للتحولات الديموغرافية والإدارية التي تشهدها بلادنا.
?كما أن مواءمة الخريطة الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد تمثل خطوة نوعية في اتجاه ترسيخ مبدأ المساواة بين جميع ولايات الوطن، وترجمة فعلية لالتزام الدولة الثابت بعدم تهميش أي إقليم، وتجسيد ملموس لمبدأ المساواة في التمثيل الإقليمي على أرض الواقع، بما يضمن إدماجًا متوازنًا لكافة مكونات الوطن ضمن المسار الديمقراطي.
وفي_الأخير، لابد من التأكيد على الأهمية التي نوليها لتحقيق هذا المسعى الإصلاحي الذي بادر به رئيس الجمهورية السيد #عبد_المجيد_تبون مع إسهاماتكم القيمة والفعالة دعما لهذا المسعى الوطني،
?وأؤكد لكم أنني وكل إطارات القطاع مجندون لمواصلة العمل التكاملي مع مُؤسستكم التشريعية، من أجل تكليل هذه الخطوة بالنجاح تحقيقا لتطلعات المواطن.
أشكركم على حسن الإصغاء، وأتطلع إلى إثراء هذا المشروع على ضوء مُناقشاتكم البنّاءة وملاحظاتكم القيّمة، بما يضمن صياغة قانون مُتكامل يُعزّز الإطار القانوني الذي يضمن التوازن الجغرافي والاجتماعي عادل في مجال التمثيل السياسي، لضمان نظام ديمقراطي حقيقي وفعال.
شكرا على كرم إصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.