transparent 010

كلمة الوزير الأول السيد سيفي غريب بمناسبة افتتاح أشغال منتدى الأعمال الجزائري-التشيكي

مصالح الوزير الأول-الجزائر

 

كلمة الوزير الأول السيد سيفي غريب بمناسبة افتتاح أشغال منتدى الأعمال الجزائري-التشيكي ?? ??
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
معالي السيد أندريه بابيش، الوزير الأول لجمهورية التشيك،
معالي السيد كاريل هافليتشيك،نائب الوزير الأول لجمهورية التشيك و وزير الصناعة والتجارة،
السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة أعضاء الوفد التشيكي،
السيدات والسادة المتعاملون الاقتصاديون وروّاد الأعمال،
السيدات والسادة أعضاء أسرة الإعلام،
أيها الحضور الكريم،
 
يطيب لي أن أتواجد معكم اليوم لأشرف، رفقة معالي السيد أندريه بابيش، الوزير الأول لجمهورية التشيك، على الافتتاح الرسمي لأشغال منتدى الأعمال الجزائري-التشيكي، المنعقد بالجزائر العاصمة، في ظرف تشهد فيه العلاقات بين بلدينا ديناميكية متجددة، مدفوعة بإرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي إلى مستوى العلاقات التاريخية المتميزة التي تجمع الجزائر وجمهورية التشيك.
 
وأغتنم هذه المناسبة لأرحب بالوفد الاقتصادي الهام المرافق لمعالي السيد الوزير الأول، متمنياً لجميع أعضائه إقامة طيبة ومثمرة بالجزائر.
وإذ يتزامن لقاؤنا اليوم مع استعداد جمهورية التشيك للاحتفال بعيدها الوطني الموافق لـ28 أكتوبر، فإنه يسعدني أن أتقدم إلى معاليكم، وإلى أعضاء الوفد التشيكي من مسؤولين ورجال أعمال وإعلاميين، بأحر التهاني وأصدق التمنيات بموفور الصحة والتوفيق، ولبلدكم الصديق بدوام التقدم والازدهار، وللشعب التشيكي بمزيد من الرخاء والرفاه.
 
معالي السيد الوزير الأول، السيدات والسادة،
 
تجمع الجزائر وجمهورية التشيك علاقات تاريخية راسخة قوامها الثقة والاحترام المتبادلان. وقد تأسست هذه العلاقات مع الدعم الذي قدمته جمهورية تشيكوسلوفاكيا لثورتنا التحريرية المجيدة التي نحيي بعد أيام قليلة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاعها، ثم تطورت بعد الاستقلال لتشمل مجالات متعددة، احتل فيها التعاون الاقتصادي مكانة متميزة.
 
وفي هذا الإطار، تم إبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية التي أرست الأسس القانونية والمؤسساتية للتعاون بين البلدين، وشملت مجالات التجارة والنقل الجوي والتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني. كما تعزز هذا الإطار لاحقاً باتفاقيات جديدة بعد قيام جمهورية التشيك، لاسيما تلك المتعلقة بترقية وحماية الاستثمارات، والتعاون الاقتصادي والصناعي، وإنشاء اللجنة المشتركة للتعاون.
 
كما شهدت الزيارة التي يقوم بها الى بلادنا معالي السيد الوزير الأول لجمهورية التشيك، إمضاء مذكرات تفاهم جديدة، صبيحة اليوم، في قطاعات المناجم، والثقافة، والحماية المدنية، ما يوسع من مجالات تعاوننا الثنائي ويعزز النصوص المؤطرة له.
 
ولا يقتصر هذا الزخم على الإطار الحكومي فحسب، بل يمتد أيضاً إلى مستوى المتعاملين الاقتصاديين، حيث شهدت السنوات الأخيرة تنظيم العديد من اللقاءات والفعاليات الاقتصادية التي جمعت رجال الأعمال الجزائريين والتشيكيين. وكان آخرها منتدى الأعمال الجزائري-التشيكي المنعقد في فبراير 2025، الذي توّج بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين شركة Zetor Tractors ووحدة Unia DZ لإنتاج العتاد الفلاحي بالجزائر، وأخرى بين شركة SVCS Process Innovation ومركز تنمية التكنولوجيات المتطورة.
 
كما نتطلع إلى أن تفضي مشاريع التعاون القائمة بين شركتي Škoda Transportation وسيترام (SETRAM) إلى إقامة شراكة صناعية واستثمارية نموذجية في مجال تصنيع معدات النقل بالجزائر .ولا يفوتني أن أنوه أيضا بالاتصالات الجارية قصد استكشاف سبل اسهام شركات تشيكية في مساعي عصرنة القطاع المنجمي وتعزيز مردوديته وتنافسيته.
 
كما يكتسي التوقيع صبيحة اليوم على مذكرة التفاهم بين الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة والغرفة التجارية لجمهورية التشيك، والمتعلقة بإنشاء مجلس أعمال جزائري-تشيكي، أهمية خاصة باعتباره إطاراً مؤسساتياً لتشجيع التواصل بين المتعاملين الاقتصاديين وتأطير مساعي بناء شراكات منتجة ومستدامة. ونتطلع إلى تفعيل هذا المجلس في أقرب الآجال حتى يضطلع بدوره الكامل كجسر للتواصل والتعاون بين الأوساط الاقتصادية في البلدين.
 
معالي السيد الوزير الأول، السيدات والسادة،
 
إن هذه الوتيرة المتصاعدة في التواصل بين رجال الأعمال تعكس الإرادة الصادقة لقيادتي بلدينا من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي وإضفاء ديناميكية جديدة على العلاقات الثنائية، بما يتناسب مع ما يتوفر عليه البلدان من مقومات وإمكانات تكاملية واعدة.
وإذا كان من دواعي الارتياح أن المبادلات التجارية بين البلدين قد سجلت خلال السنوات الأخيرة تطوراً لافتاً، إذ ارتفع حجمها من نحو 139 مليون دولار سنة 2024 إلى ما يقارب 323 مليون دولار سنة 2025، فإن هذه النتائج، رغم أهميتها، لا تزال دون مستوى الإمكانات المتاحة والطموحات المشتركة. كما أن تركيبة المبادلات التجارية لا تعكس التنوع الواسع للفرص التي يمكن أن يوفرها التعاون الاقتصادي بين الجزائر وجمهورية التشيك.
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الجديدة التي نعمل على بنائها معاً تستدعي مضاعفة الجهود، وتشجيع المبادرات المشتركة، واستكشاف مجالات تعاون جديدة قادرة على الارتقاء بعلاقاتنا الاقتصادية إلى مستويات أكثر طموحاً واستدامة.
 
معالي السيد الوزير الأول، السيدات والسادة،
 
لقد مكنت الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها الجزائر، بتوجيهات من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، من تعزيز مقومات الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال وتوسيع آفاق الاستثمار.
 
وفي هذا السياق، واصل الاقتصاد الجزائري تسجيل مؤشرات إيجابية، مدعوماً بالنمو المتزايد للقطاعات خارج المحروقات، حيث بلغ معدل نمو الناتج الداخلي الخام سنة 2025 نسبة 3,9 بالمائة، فيما بلغت نسبة النمو خارج المحروقات 4,9 بالمائة، بما يعكس تقدماً ملموساً في مسار تنويع الاقتصاد الوطني.
ومن المنتظر أن يتعزز هذا المسار مع التقدم المعتبر المسجل في إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى، لاسيما مشروع استغلال منجم الحديد بغارا جبيلات بولاية تندوف، ومشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة بولاية تبسة، اللذين يشكلان قاعدة واعدة لتطوير صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة عالية وتعزيز الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات.
 
وهنا تبرز فرص واعدة أمام المستثمرين والشركاء الأجانب، ومن بينهم المتعاملون الاقتصاديون التشيكيون، للاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها الجزائر والمساهمة في الديناميكية الاقتصادية التي تشهدها من خلال إقامة شراكات استراتيجية ومشاريع منتجة.
 
فالجزائر تزخر بمقومات استثمارية معتبرة تشمل سوقاً وطنية واسعة، وموارد بشرية شابة ومؤهلة، وموارد طاقوية متوفرة بأسعار تنافسية، فضلاً عن موقع جغرافي استراتيجي يجعلها جسراً طبيعياً بين أوروبا وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
 
كما تواصل الجزائر تعزيز بنيتها التحتية من خلال إنجاز مشاريع كبرى في مجالات الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات والربط الرقمي، بما يدعم اندماجها في محيطها الإقليمي والقاري ويعزز مكانتها كمنصة للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
 
وعلى صعيد مناخ الأعمال، تواصل الجزائر جهودها الرامية إلى توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية وشفافية من خلال تحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الضمانات الممنوحة للمستثمرين الوطنيين والأجانب. كما يجري استكمال التدابير اللازمة لتفعيل الشباك الوحيد للاستثمار بما يسهم في تسريع معالجة الملفات وتسهيل تجسيد المشاريع على أرض الواقع.
 
معالي السيد الوزير الأول، السيدات والسادة،
 
إن التعاون الاقتصادي بين الجزائر وجمهورية التشيك لا يزال يختزن إمكانات كبيرة وفرصاً واعدة لم تستغل بعد بالشكل الأمثل. فالتكامل بين المقومات الاقتصادية والموارد الاستراتيجية التي تزخر بها الجزائر، والخبرة الصناعية والتكنولوجية المتميزة التي راكمتها جمهورية التشيك، من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة لشراكات نوعية ومشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة عالية.
 
وفي هذا الصدد، تبرز العديد من الفرص الاستثمارية في الجزائر وخاصة قطاعات الصناعة بمختلف فروعها، وصناعة المركبات ومكوناتها، والزراعة والصناعات الغذائية، والصناعات الصيدلانية، والطاقات المتجددة، والمناجم، والسياحة، والصيد البحري، والاقتصاد الرقمي وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وهي قطاعات تحظى بأولوية ضمن الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية.
 
وفي هذا السياق، يضطلع رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في البلدين بدور محوري في تحويل هذه الفرص إلى مشاريع ملموسة من خلال تكثيف التواصل وبناء شراكات قائمة على المنفعة المتبادلة ونقل المعرفة والخبرات والتكنولوجيات الحديثة.
 
وإذ أتمنى لأشغال هذا المنتدى كامل النجاح والتوفيق، أعلن الافتتاح الرسمي لمنتدى الأعمال الجزائري-التشيكي، متطلعاً إلى أن يشكل خطوة جديدة نحو شراكة اقتصادية أكثر طموحاً وديناميكية، تعكس عمق علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع الجزائر وجمهورية التشيك، وتسهم في تحقيق الازدهار والتنمية لشعبينا الصديقين.
 
أشكركم على حسن الإصغاء.