transparent 010

مداخلة وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، حول نص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية

?#مداخلة وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد #السعيد_سعيود، حول نص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية،
بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
- السيّد رئيس لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمــــي بمجلس الأمة المحترم،
- السيّدة وزيرة العلاقات مع البرلمان، زميلتــي في الحكومة،
- السادة أعضاء اللجنة الأفاضل،
- السيّدات والسادة الإطارات،
- أسرة الاعلام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
? إنه لمن دواعي سروري، أن أقف اليوم أمام لجنتكم المُوقرة لأعرض على كريم مسامعكم مشروع نص قانون عضوي يتعلق بالأحزاب السياسية، الذي صوت عليه أعضاء المجلس الشعبي الوطني، يوم الإثنين 09 مارس 2026، هذا النص الذي يكتسي أهمية بالغة في المنظومة التشريعية المتعلقة بالحقوق والحريات، باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية التي تُؤطر الحياة السياسية، وتنظم العمل الحزبي في بلادنا.
? إنّ نص القانون العضوي المصوت عليه، الذي أتشرف بعرضه عليكم اليوم، سيُشكل أحد الركائز المتينة التي تمكّن الأحزاب السياسية من النشاط ضمن إطار قانوني أكثر تنظيمًا وفعالية، ويسمح لها بالاضطلاع بدورها الدستوري في تنشيط الحياة السياسية، وتأطير المواطنين وتعبئتهم، وتكوين النخب، والمساهمة في التنشئة الاجتماعية، وتعزيز الثقة في العمل السياسي، والمساهمة الفعلية في ترسيخ المسار الديمقراطي والارتقاء بالممارسة السياسية في البلاد.
? لقد حُظي هذا النص بسامي عناية السيّد رئيس الجمهورية، في إطار مسعاه الرامي إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية ومؤسساتية أكثر فعالية، بما يجعل من الأحزاب السياسية قوى فاعلة ومؤثرة، ودعامة أساسية لبناء مؤسسات قوية وذات مصداقية، تُسهم في ترسيخ دولة القانون وتعزيز الاستقرار السياسي والمؤسساتي في البلاد.
? وفي هذا الشأن، فقد حرص رئيس الجمهورية، السيّد عبد المجيد تبون على إشراك كل الفاعلين في إعداد هذا النص ومناقشته ودراسته وإثرائه، من خلال فتح المجال أمام دراسات معمقة واستشارات موسعة، شملت مختلف الفاعلين السياسيين، والنخب الأكاديمية، والخبراء القانونيين، وقد جرت هذه العملية عبر عدة مراحل متتالية تُوجت بإعداد صيغة نهائية متكاملة لمشروع هذا القانون العضوي.
? وفي هذا المسعى، أودّ أن أُذكر أنّ الصيغة النهائية المعروضة على مجلسكم الموقر والتي صادق عليها المجلس الشعبي الوطني، قد أُعدّت في مرحلة أولى من قبل قطاعنا الوزاري، ثم خضعت للدراسة والإثراء من طرف مختلف القطاعات الوزارية المعنية.
? أعقب ذلك إطلاق مصالح رئاسة الجمهورية استشارة واسعة شملت الأحزاب السياسية المعتمدة والممثلة في المجالس المنتخبة، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، كما حظي هذا النص بإثراء ومناقشة معمقة من قبل خبراء قانونيين ونخبة من الأكاديميين والمختصين.
? وعلى ضوء هذه المشاورات، تمت صياغة أحكام هذا النص مع إيلاء عناية خاصة للمقترحات المقدمة من قبل مسؤولي الأحزاب السياسية، والتي تميّزت بالدقة والوجاهة، بحكم أن الأحزاب السياسية تعد الفاعل المباشر في الممارسة السياسية والأكثر دراية بالتحديات الميدانية.
? فعلى مستوى المجلس الشعبي الوطني، كان هذا النص قبل التصويت عليه محل نقاشات واسعة، حيث حرصت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان على توسيع الاستشارة لذوي الخبرة والاختصاص، مستمعة على مدار ثلاث أسابيع متواصلة لـ (23) حزباً سياسياً.
? في هذا المسعى، فقد حظي هذا النص بالتصويت بالإجماع من طرف أعضاء المجلس الشعبي الوطني، بعد أن تمت مناقشته وإثراؤه بكل اهتمام بالغ ومسؤولية عالية وروح وطنية متجذرة.
? السيد رئيس اللجنة الفاضل، السيدات والسادة الحضور،
? إنّ مشروع نص القانون العضوي هذا منبثق عن دستور سنة 2020، الذي يشكّل محطة مفصلية في مسار الإصلاحات السياسية، حيث أعاد ضبط منظومة الحقوق والحريات ووسع من نطاق الضمانات الدستورية للممارسة السياسية.
? في هذا الصدد، فقد أضحى لزاماً العمل على تكييف القانون العضوي رقم 12-04 المؤرخ في 12 جانفي 2012 المتعلق بالأحزاب السياسية مع المستجدات الدستورية، لاسيما أحكام المادتين 57 و58 منه.
? انطلاقاً من هذه المبادئ، يهدف هذا النص إلى وضع إطار قانوني واضح يسمح للأحزاب السياسية بإعادة تنظيم شؤونها الداخلية وهيكلتها وفق المبادئ الديمقراطية والتداول على المسؤوليات والشفافية والمساءلة.
? كذلك، يوفر هذا النص الإطار القانوني الكفيل بضبط وتنظيم العلاقة بين الأحزاب السياسية والإدارة عبر وضع آليات لتسهيل التواصل بينهما وتبسيط الإجراءات في إطار من الشفافية والمشروعية.
? وعليه، فقد تضمن نص القانون العضوي المصوت عليه بالمجلس الشعبي الوطني 97 مادة موزعة على 07 أبواب، وجاء بجملة من الأحكام الجديدة وأخرى تمت مراجعتها، والتي يمكن عرضها وفق المحاور الآتية:
#أولا : حقوق الأحزاب السياسية والتزاماتها
? إن العمل السياسي يخضع لقواعد وضوابط محددة قصد وضع الإطار الذي يمكن للأحزاب السياسية أن تنشط ضمنه في ظل احترام الحقوق والحريات المكرسة دستورياً.
? في هذا الشأن، جاء هذا النص ليكرس حرية الأحزاب السياسية في ممارسة نشاطها ميدانياً وإعلامياً، ويضمن لها وسائل العمل والتنظيم والتعبير وفقاً لما يقره الدستور والتشريع المعمول به.
? كما تم التأكيد على فتح المجال للأحزاب السياسية للطعن في قرارات الإدارة لدى الجهات القضائية بدءاً من إنشائها وإلى غاية ممارستها لنشاطاتها.
? كذلك فرض هذا النص بعض الالتزامات على الأحزاب السياسية التي يتعين عليها التقيد بها واحترامها.
#ثانيا: تفعيل أكبر لدور الحزب السياسي
? تضمن هذا النص أحكاماً تهدف إلى الارتقاء بمكانة الحزب السياسي وتعزيز دوره المحوري داخل المنظومة السياسية من خلال توسيع مجالات مساهمته في الشأن العام.
#ثالثا: رقمنة تسيير الأحزاب السياسية
? يكرس هذا النص خيار التحول الرقمي في تسيير الحياة الحزبية من خلال استحداث منصة رقمية على مستوى وزارة الداخلية لاستقبال ومعالجة الملفات المتعلقة بتأسيس الأحزاب السياسية والتغييرات التنظيمية.
? ويهدف هذا الإجراء إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص آجال معالجة الملفات وتعزيز الشفافية وضمان قابلية التتبع.
#رابعا: مكافحة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين
? يمنع النص المنتخبين في المجالس المنتخبة من تغيير الانتماء الحزبي الذي انتخبوا على أساسه خلال العهدة الانتخابية.
? ويترتب عن ذلك التجريد من العهدة الانتخابية بقوة القانون.
#خامسا: توسيع مشاركة الشباب والمرأة
? يلزم النص الأحزاب السياسية بتحديد نسب دنيا لتمثيل المرأة والشباب ضمن الأعضاء المؤسسين للحزب السياسي لا تقل عن 10 بالمائة لكل فئة.
? كما يشجع إشراكهما في المسؤوليات داخل الأجهزة القيادية والهياكل المحلية.
#سادسا: مراجعة شروط إنشاء الأحزاب
? أدرج النص تعديلات على مسار دراسة ملفات تأسيس واعتماد الأحزاب بهدف سد الثغرات القانونية وتعزيز الطابع الوطني للأحزاب.
#سابعا: تكريس الديمقراطية داخل الأحزاب
? يلزم النص الأحزاب السياسية بتسيير شؤونها وفق مبادئ الديمقراطية واعتماد الانتخاب كآلية أساسية لتولي المسؤوليات.
? كما حدد عهدة مسؤول الحزب السياسي بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
? وألزم الأحزاب بإنشاء هياكل محلية دائمة تغطي كافة ولايات الوطن.
#ثامنا: أخلقة العمل السياسي
? يرسخ النص مبادئ الشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد في النشاط الحزبي.
? كما يمنع التمويل الأجنبي ويعزز الرقابة على مصادر تمويل الأحزاب.
#تاسعا: تأطير التغييرات التنظيمية
? نظم النص إجراءات تبليغ التغييرات التنظيمية داخل الأحزاب وحدد آجال دراستها.
? كما منح الأحزاب حق الطعن القضائي في قرارات رفض اعتماد هذه التغييرات.
#عاشرا: التحالفات السياسية والاندماجات
? يسمح النص للأحزاب السياسية بتشكيل تحالفات سياسية أو الاندماج في إطار قانوني واضح.
? ويتم ذلك وفق إجراءات قائمة على الاختيار الحر لمناضلي الأحزاب المعنية.
#إحدى_عشر: تمويل الأحزاب السياسية
? يضع النص قواعد واضحة لضمان الشفافية في التسيير المالي للأحزاب السياسية.
? كما يفرض التصريح بالهبات والتبرعات وإيداع تقرير مالي سنوي لدى الجهات المختصة.
#إثنا_عشر: توقيف نشاط الحزب
? يتيح النص إمكانية توقيف نشاط الحزب السياسي مؤقتاً بقرار من الوزير المكلف بالداخلية بعد توجيه إعذار مسبق.
? ويهدف ذلك إلى تمكين الحزب من تسوية وضعيته القانونية والتنظيمية.
#ثلاثة_عشر: حل الحزب السياسي
? تمت مراجعة شرط حل الحزب السياسي في حال عدم مشاركته في الاستحقاقات الانتخابية.
? حيث تم تقليص المدة من أربعة مواعيد انتخابية متتالية إلى موعدين انتخابيين متتاليين.
#أربعة_عشر: الأحكام الجزائية
? تمت مراجعة الأحكام الجزائية لتكييفها مع التشريع العقابي وتعزيز النزاهة في الممارسة الحزبية.
#خمسة_عشر: الأحكام الانتقالية
? أدرج النص أحكاماً انتقالية تسمح للأحزاب السياسية بتكييف قوانينها الأساسية مع أحكام هذا القانون.
#ستة_عشر: النصوص التطبيقية
? يحيل المشروع إلى نصين تطبيقيين يتعلقان بتحديد شروط التمويل العمومي للأحزاب وكيفيات استخدام المنصة الرقمية الخاصة بمتابعة نشاطها.
? سيتم إعداد هذين النصين بمجرد صدور هذا القانون العضوي.
السيد رئيس اللجنة الفاضل، السيدات والسادة الحضور،
? إن غاية هذا النص هي وضع أسس قانونية وتنظيمية متينة لحياة حزبية متجددة قائمة على الاحترافية والالتزام وتعكس التمثيل الشعبي الحقيقي.
? كما يهدف إلى تمكين الأحزاب السياسية من أداء دورها الكامل في تأطير المجتمع واستقطاب الكفاءات وتكوين نخب سياسية مؤهلة.
? #في_الختام، نعول على دعمكم ومرافقتكم لمناقشة هذا النص، ونؤكد أن مصالح وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل ستواصل العمل بتنسيق وثيق مع مؤسستكم التشريعية من أجل إنجاح هذا القانون العضوي.
أشكركم على حسن الإصغاء وأتطلع إلى مناقشاتكم البناءة بما يضمن صياغة قانون عضوي يعزز الحياة السياسية في بلادنا.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.